المقريزي

256

إمتاع الأسماع

الله بن يزيد قال : حدثنا إسماعيل بن أبي داود عن طفيل بن سنان عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأمزح ولا أقول إلا حقا . وقال صلى الله عليه وسلم للصبي : يا أبا عمير ! ما فعل النغير ؟ وقال شعبة : حدثني علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كانت في النبي صلى الله عليه وسلم دعابة . وقال ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس . وقال خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مزاحا : وكان يقول : إن الله لا يؤاخذ المزاح الصادق في مزاحه . وقال وهب بن جرير عن أبيه قال : سمعت زيد بن أسلم يحدث أن خوات ابن جبير قال ( 1 ) : نزلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ( 2 ) الظهران فخرجت من خبائي ، فإذا نسوة يتحدثن فأعجبنني ، فرجعت فأخرجت حلة لي من عيبتي فلبستها ثم جلست إليهن فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبته فقال ( 3 ) : أبا عبد الله ! ما يجلسك إليهن ؟ قال : فقلت يا رسول الله : جمل لي شرود أبتغي له قيدا ، فمضى رسول الله وتبعته فألقى رداءه ( 4 ) ودخل الأراك فقضى حاجته وتوضأ ، ثم جاء فقال : يا أبا عبد الله ! ما فعل شراد جملك ؟ ثم ارتحلنا ، فجعل لا يلحقني في المنزل إلا قال : السلام عليكم أبا عبد الله : ما فعل شراد جملك ؟ قال : فتعجلنا إلى المدينة فاجتنبت ( 5 ) المسجد ومجالسة رسول الله ، فلما طال ذلك علي تحينت ساعة خلوة ( 6 ) ، فجعلت أصلي ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض حجره ، فجاء فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس ، وطولت رجاء أن يذهب ويدعني ، فقال طول يا أبا عبد الله ما شئت فلست بقائم حتى تنصرف ، فقلت والله لأعتذرن إلى رسول .

--> ( 1 ) ( النهاية لابن الأثير ) ج 2 ص 457 ، 458 . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( النهاية ) ( بمر الظهران ) . ( 3 ) في ( النهاية ) ( فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهبته ، فقلت : يا رسول الله جمل لي شرود وأنا أبتغي له قيدا ) . ( 4 ) في ( النهاية ) ( ما ألقى إلي رداءه ) . ( 5 ) في ( النهاية ) ( فتعجلت إلى المدينة واحتفيت المسجد ) . ( 6 ) في ( النهاية ) ( خلوة المسجد ثم أتيت المسجد فجعلت أصلي )